الشيخ محمد رشيد رضا
440
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مما فهمه من آداب العبودية وآداب طلب العلم وآداب الفقراء عموما وخصوصا « وما يدخل على كل طائفة من الدسائس في مقاصدهم لان الشيطان لهم بالمرصاد ولا ينجو منه الا القليل من عباد اللّه » وهذا محل الشاهد وأقول إن هاتفه الذي جعله الأصل لهذا التأليف هو من دسائس الشيطان أيضا لأنه غير موافق للشرع المعصوم بل في هذا الكتاب كثير من المخالفة له ، وكذا كتابه الطبقات فهي من أشد الكتب إفسادا للدين أصوله وفروعه وآدابه بما فيها من وحي الشياطين ، فقد أصبح الملايين من المسلمين مشركين بالله تعالى بعبادة هؤلاء الذين يسمونهم الأولياء ، وقبول ما نقل عنهم من وحي الشياطين ، وهم يتبعون الدجالين ومدعي علم الغيب وقضاء الحوائج بالكرامات أو استخدام الجن ، وهؤلاء الدجالون يسلبون أموالهم ، ويهتكون أعراضهم ، وفي نص كتاب اللّه تعالى ان الجن لا يعلمون الغيب ، وأصبح فريق آخر من المسلمين الذين تلقوا العلوم العصرية وتربوا تربية استقلالية ، يعتقدون ان الاسلام دين خرافي كغيره من الأديان على أن من دعاة الأديان والنحل الجديدة المتولدة من التصوف من ألبسوا دعايتهم ثوب المدنية العصرية ، وهم يبثونها في بلاد الإفرنج كالبهائية والقاديانية الأحمدية ، وكل خلابتهم مستمدة من تأويلات الصوفية الذين ادعوا الوحي وادعوا الألوهية من طريق وحدة الوجود وغيره كما تقدم آنفا . والأمة الاسلامية قد جعلها اللّه وسطا بين الغالين والمقصرين ، من المعطلين والمشركين ، فهي لا تعبد إلا اللّه ، ولا تؤمن بوحي ولا نبوة لأحد بعد محمد خاتم النبيين ، ولا بتشريع ديني الا ما جاء به عن اللّه ، ولا بولاية إلا ما تقدم بيانه في كتاب اللّه ، وقد صار المعتصمون بهذا في أمثال هذه البلاد ، التي انتشر فيها ذلك الفساد ، جماعات قليلة الافراد ، فإن لم ينصرها اللّه ضاع فيها الاسلام